فلسطين

عاجل :فلسطين لاتسترد إلا بالقوة والأشياء التي حولنا تصنع فينا القوة والنصر أو الضعف والهزيمة وهذه الأشياء أساس العزيمة أو التقاعس..







السبت، 23 ديسمبر 2017

الهجر

الهجر كالحرب فالهجر هو توقع للوصل في اي لحظة والحرب هو توقع الاشتباك في اي لحظة، اي بمعنى ان يبقى الانسان في حالة قلق دائم ويبقى بينهما في لملمة لما تبقى من روحه المبعثرة ونفسه المكلومة وهي محاولة منه لاستعادة ذاته لما قبل هذا الحب .
فالمحب هو الشخص الوحيد الذي يسعى لمعالجة نفس غيره بدمار نفسه والحفاظ على مشاعر غيره بذهاب مشاعره، يحاول ترميم ذاكرته بعيدا عن ساحة هذا الحب لكي يبقى نسيج الحب متماسكا لا تمسه شظايا هذا الترميم ومايصاحب ذلك من دموع والم.
لا يجد متنفسا كالكتابة وبعض الدموع التي تمتزج على القرطاس لتظهر بمقطوعات تقف لها الطير في السماء.
ليت الانسان يستطع فسخ ذاكرته كما تفسخ الحية جلدها او يضع لكل زمان ومكان ذاكرة جديدة لكي يستمتع بطعم الحاضر القريب عن الماضي البعيد او الاقل يوقفها قليلا لتعطيه حيزا من الاستمتاع، او يفقد الذاكرة لبضع الوقت.
الهجر والحب كلاهما ينسج مستقبلا غامضا وهو عبارة عن خيالات وتمني واوهام قد تتحقق او لا.
الهجر والحرب هو عيش في حيز الذاكرة وعلى رصيف الوقت لانتظار النتائج، كلاهما لها خطاب مزدوج فيها جمال وقبح، فجمال الحرب النصر ، وقبحها الهزيمة والاشلاء وتمزق الناس والقرى، والهجر جماله انه يحول الشخص الى شاعر ورائي وذو خيال سابح في الفلك، وقبحه الالم والبكاء والحزن النفسي الشديد.
الحزن والهجر لاتحصل على نتائجها الا بثمن باهظ وكلاهما هروب نحو المجهول .
كلاهما يعانون الشعور نفسه الانكسار والالم العميق الرجل الذي في الحرب، والرجل الذي في الهجر، وان تظاهرا انهما عكس ذلك.
الهجر كالحرب انكار للواقع الحاضر فكلاهما اذا سئل فهو يدعي الكمال والنصر، وهو اضعف من غصن تهزه الريح.  

فالحب والهجر والحرب والسلام هما مدرسة تجمع صنوف المناهج الحياتية، وتجعل بروازا للحياة يقوم اعوجاجها ويجعلها تسير وفق منهج واضح لاتحيد عنه، فهي نصف الايمان ونصف الحياة ونصف البقاء، اما نصف الايمان فهي تبقي القلب يقضا يتفكر في ملكوت الله وينتظر الفرج، واما نصف الحياة فهي الامل، والعيش بلا امل الموت الخفي والبطي، واما نصف البقاء فهناك هدف يعيش من اجله والهدف ركن البقاء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق