فلسطين

عاجل :فلسطين لاتسترد إلا بالقوة والأشياء التي حولنا تصنع فينا القوة والنصر أو الضعف والهزيمة وهذه الأشياء أساس العزيمة أو التقاعس..







الجمعة، 3 يناير 2014

في الأدب الجاهلي.

الأدب العربي محط جدال عميق وذو نقاط عويصة بين الشرقين والغربين ومراء لانهاية له لان فيه من الغموض مادعاهم الى الشكوك فيه وأنه منتحل من الجن قبل الإنس إنتحل حتى وضعوا قصص كثيرة كإسطورة ألف ليلة وليلة وماذاك إلا لبراعة العرب في النثر والشعر فهم أمة لغة وبيان تنافس به الأمم حتى أنه قيل أن أدولف هتلر الزعيم النازي إستعان بأديب عراقي كي ينتقي له جملة من العربية كي تخلع ألباب مستمعيه ومؤيديه فقال العربي قال تعالى ( إقتربت الساعة وإنشق القمر ) فدهش هتلر .
ولهذا زرعوا الشك في الأدب العربي لبراعته في سلب الألباب ومن الذين شكوا من الشرقيين طه حسين وكتابه (في الشعر الجاهلي) والذي ذهب به بعيدا جدا وإنتحى به منحى يخالف كل من سبقوه حتى أن بعضهم  إتهموه بإنكار القران ولكنه ذاد عن نفسه قبل أن يذاد عنه فقال في طياته " فالقران أصدق مرأة للعصر الجاهلي . ونص القران ثابت لاسبيل إالى الشك فيه " ولكن سرعان مانقض نفسه في طيأت كتابه فهو يتخبط في فكرته يريد أن يعبر بحرية ولكنه يخشى شيئا كامن لا نعلمه ولم يصرح به أو يلمح فقال "للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل , وللقران أن يحدثنا عنهما أيضا ولكن ورود هذين الإسمين في التوراة والقران لايكفي لإثبات وجودهما التاريخي " فنجده أثبت للقران صحته ولاسبيل لإنكاره ثم ينقض نفسه وقد يصل الى نقض القران وقد يكون في نفسه شي غير الشعر الجاهلي تجاه التراث الإسلامي ولكنه أحب أن يمتطي الشعر الجاهلي للوصول إاليه فنتركه للتاريخ ولذلك قد يكون من المجازفة القصوى والتي قد تذهب  بالقلم إلى الإنتحار أن أرد على طه حسين بمقال قصير أفند فيه إدعاته أو حتى بعضها من خلال قراءة طويلة في الأدب العربي وحضارات الشعوب المتقدمة والمتأخرة .
1- أن القران الكريم والشعر الجاهلي موسوعتان ضخمة للتاريخ لكن الشعر العربي يقف على عتبة العرب ولايتجاوزها بعيدا حيث أنهم لم يكونوا أمة متعلمة أو متأولين للغيب أو لم يبعث فيهم أنبياء ينبأون من السماء وبعدها سيظل الشعر العربي ناقصا في كل مايتوقون له العرب من مغيبات تغيب عنهم في طيأت الارض من الأمور التي تهمهم كالخيل والليل والحرب والسيوف وغيرها وأما القران الكريم فجلب للعرب أمور غيبية لايدركها إنسان أبدا حتى الرحمن عرافة اليمامة عظيمة العقل الخارق لدى عرب البيت والحرم المقدس ولذلك لانجد في كتب الأدب العربي الجاهلي وأشعارهم التطورات السياسية والتاريخة القديمة وسقوط الدول والأمم وإندثار الحضارات كعاد وثمود وغيرهم من الأقوام البائدة ولأنها جليلة فلا يجلبها إلا كتاب يستطيع أن يتم ويكتمل من السماء وهو مما لاشك فيه أنه من الله وحده وذلك للأمور الخارقة فيه والتي ثبتت صحتها بالعلم الحديث في القرن الواحد والعشرين ولذلك أيضا القران لغته بسيطة جدا كي يفهما كل العرب وليس عرب قريش فقط بل العرب قاطبة وإلا كيف سيكون معجزة لمستمعيه وهو عصي على الفهم والتفسير والتأويل ولذلك علل طه حسين أن القران وحد العرب على لغة قريش ضاربا بعرض الحائط اللهجات الأخرى ولم يتطرق للهجات العرب الأخرى ذات السؤدد و السيادة المطلقة على ديارهم وأقوالهم وأنه تطرق للهجة قريش العدنانية وساد بعد ذلك على لغاتهم اليمنية القحطانية وأثارهم الفنية من شعر ونثر وهذا غير صحيح فما زال حتى هذا العصر هناك مصطلحات دارجة بينهم مذكورة في القران والكثير الذي قد إندثر بعوامل الغزو الثقافي والإعلامي وغيرها ومنها :
- مثل كلمة شأنئك أي مبغضك قال تعالى ( إن شانئك هو الأبتر )  .
- مثل كلمة ثم أي الجهة التي اختارها لكم  (فثم وجه الله)
- مثل كلمة بعل أي زوج ( وإن إمرأة خافت من بعلها نشوزا )
- مثل كلمة ماغرك اي ماخدعك او دلس عليك ( ماغرك بربك الكريم )
- مثل كلمة قضب اي نبتة ( عنبا وقضبا )
- مثل كلمة أركسه اي دعوة بالخذلان ( فأركسهم الله )
- مثل كلمة ريع أي مكان مرتفع أو منحدر ( يبنون بكل ريع )
- مثل يصدر أي يتزود بالماء من البئر ( حتى يصدر الرعاء )
- مثل العشي جزء من العصر أو زوال الشمس ( بالعشي والإبكار)
- مثل عثيت أو أفسدت ونحوها ( فعاثوا )
وغيرها الكثير الكثير الذي لايسعني حصره في المقام ولو إستدعى حصره لا وسع المجلدات  فطه حسين اشار في كتابه أنه يستدل بالقران لإثبات الشعر والحقيقة التي لامراء فيها أن الشعر موجود قبل القران ومتداول في نوادي العرب وأحياؤها وكان إذا بزغ فيهم الشاعر ضرب الدف ونحرت الجزور وأطلقوا عليه مخالب القبيلة لأنه يذود عنها ولايقل ذودا عن حملة الحسام ولكنه ماإن نزل القران بين أظهرهم حتى ترك بعضهم الشعر زهدا لأنه تحدث عما في بعض نفوسهم أو حاكاها من الأمور الغيبية كما أسلفت حتى أن بعضهم أخذ يفتخر على بعض بنزوله فيهم وماقصة أبوسفيان بن حرب رضي الله عنه والأعرابي ببعيد عنا .
لم يكن القران مختصا بإقناع قبيلة معينة أوعشيرة بذاتها وإنما شموليا ليدمغ ساميه من العرب الوثنيين واليهود وبعض النصارى ولم يكن جزاء من الشعر أو من مشتقاته ولو كان كذلك لردوا عليه بقصائد لاحصر لها والتي فاقت بنضمها فعلقت على الكعبة كي ينقضوا هذا الكتاب الذي أذهب مجد الوثنيين وسيادة مكة على العرب وتجارتهم البائرة ولذلك إستمر كاملا لاخلل ولازيادة ولانقص فيه وغيره من الشعر إندثر وأصابه بعده الخلل في الرواية والنقل والكتابة .
2- أن الشعر الجاهلي في عصره وجد أو اوجدوه العرب لحاجتهم الملحة له فهو يعبر عما يختلج بأنفسهم والعرب كانوا بفطرتهم شعراء جلهم وليسوا كلهم ولكن منهم من اقل ومن أكثر ومن أبدع ومن أخل فلذلك ليسوا بحاجة لان ينحل أحدا عليهم الشعر ولذلك لسبب أنهم اذا برع فيهم الشاعر يقربوا منه المنبر ويشاركوا به في مهرجانات العرب ولايمكن باي حال من الأحوال الا ينبغ من القبيلة ولو شاعرا واحدا حتى يستأجروا شاعرا يذود عنهم بقصد أو بدون قصد .
العرب من الأمم التي تسعى إلى الذكر الحسن والشهرة البالغة الأفاق فهل يعقل أن يكتب هذا الشعر الجيد الجاهلي والذي قرأه أغلب العرب وعلى مر العصور من الأدباء والنقاد والمتذوقيين والمثقفين والخلفاء والأمراء والوزراء ثم لم ينعته بالمنحول إلا قلة منهم لايمكن لأي رجل من العرب أن يكتب شعر وينسبه لغيره فهو أولى منه من باب أولى ولو كان في ذلك رفعة القبيلة فرفعته وسيرته أشرف فالعربي يسعى جاهدا أن يكون ذكره حي في حياته وبعد مماته .
أن القران الكريم وقد ذكر طه حسين في كتابه أن  نص القران ثابت لاسبيل إلى الشك فيه قد ذكر الشعر والشعراء عدت مرات في عدة مواقع وأتى بصيغة الجمع ولا يذكر في القران شي إلا لضخامة أمره وإذا تكرر هذا يعني أنه مرتبط بمصائر كثيرة وأمره عظيم وذكر الشعر في عدة مواضع في القران لأنه صحيح في حياة العرب ولاغبار عليه كما قال طه حسين في كتابه في الشعر الجاهلي " أن الكثرة المطلقة مما نسميه الشعر الجاهلي ليست من الجاهلية في شي " وهذا مناقض تماما ومنافي لصحة أيات القران .
أن طه حسين أشاد في كتابه أن هناك لغة حمير ولغة عدنان ولغة حمير العرب القحطانية وهي أخر دولة لهم مقاربة للغة الحبشة القديمة وهي مخالفة للغة العربية الفصحى  وهي لغة أخرى عن لغة عدنان فإذا كان كما يقول فلن تفهم العرب القحطانية القران حتى الساعة وكيف ناصرت الأوس والخزرج القحطانية اليمانية الرسول صلى الله عليه وسلم وهي لم تفهم الدين من مصدر التنزيل القران الكريم ولاحتاجت لكتاب خاص يختص بلغتها ولكن يبدو لي أن اللغة العربية الفصحى هي التي كانت دارجة في أنحاء الجزيرة العربية وكما أشدت في طيات المقال أن لغة قريش لم تكن لغتها سادت على العرب بعد الإسلام وشيوعه وهذا غير صحيح فقد إحتفظت كل قبيلة بلهجتها المحلية والفصحى سيدة الموقت التي يفهمها الجميع والذي يقرأ قصائد عمرو بن معد يكرب الصحابي والفارس المعروف من تثليث وفي لغتهم الدارجة ( أم ) كما أشاد في مدح سيفه ( أم صمصمة ) ونجد إبن يكرب في موضع أخر يسطر أجمل الأشعار بلغة فصيحة في مواضع أخرى بل ويصف قبائل العرب بمقطوعة نثرية رائعة والشاعر الصعلوك الشنفرى الأزدي اليماني وقصيدته الرائعة اللامية ( بني أمي أقيموا مطيكم * فإن لست لسواكم لأميل ) والرجل اليماني الأشعري من قبائل عبيدة القحطانية الذي سأل الرسول صلى الله عليه وسلم وقال هل من إمبر إم صوم في إم سفر فرد عليه رسول الله " ليس من إمبر إم صوم في إم سفر " .
والحقيقة التي إنجلت لكل الأعيان أن كتاب طه حسين في الشعر الجاهلي أو في الأدب الجاهلي جانب الصواب البتتة وكل أدلته داحضة فهي إما ربط بأشياء قديمة ذاهبة في أغوار التاريخ فالبحث في إرشيفها أشبه بالبحث عن هيكل سليمان فإما أن ترتبط بجرهم القبيلة اليمنية التي تصاهرت مع إسماعيل عليه السلام والتي إندثرت أثارها وبعض المفردات مثل قول أبو عمرو بن العلاء " ليست لغة حمير بلغتنا.. " وقد تحتمل التأويل والنحل مثل مانسب للشعر الجاهلي ذلك في كتابه إما حاقد أو حاسد .