أكتب هذه الكلمات بعدما إنتشرت الفتن كإنتشار النار في الهشيم وإنتشار المرض في الجسد وأودت بكل مابناه المسلمون منذ عهد الفاتحين والخلفاء الاولين من حضارة مادية ومعنوية فالقتل مستشري بين المسلمين وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم اخبر بذلك وتدمير لمدنهم ودولهم وإستباحة لدولهم وأموالهم وأعراضهم ودينهم وكانوا عرضة لفقدان كل شي فالأمة الإسلامية بحاجة لداراسة اوضاعها دارسة موضوعية بعيدا عن النرجسية أو الطائفية والمحاصصة وأعرف أن الوضع يطول بطول المقام والأعوام لكن نعرج سريعا .
نحتاج إلى الإيمان العميق لتغير كل مايجري حولنا الإيمان بقدرة الله على تحويل الأحوال في طرفة عين , الإيمان بأن الله هو القادر على رفع البلاء إذا إلتجأنا إليه بصدق وطرقنا بابه بواقعية بعيدا عن البدع والخرافات والهرطقات التي شابت الدين فلوثت أفكار المسلمين وجعلتهم أعداء لبعضهم ,الإيمان بأن البقاء والتمكين للصابرين والإيمان التام بأننا لسنا أعداء وإنما شركاء والإيمان بأن الإنسانية هم بناة الكون مع تعدد ديناتهم ( لكم دينكم ولي دين ) ( فمن شاء أن يؤمن ومن شاء أن يكفر ) وأعراقهم وألوانهم وأن السلام والوئام لايتم إلا بالمشاركة والتوافق وأن البشر جميعهم يستحقون الحياة وأن قيمة الإنسان بعمله .
تحتاج الديانات الأخرى سواء سماوية أو أرضية لفهم موضوعي للنصوص الدينية لأديانهم بلغة عصرية ومتحضرة ومتوافقة مع مايمليه العقل أن التعايش ليس بالتصفية والتفرد والأنا وإنما بالتكملة والإتمام وحسن الجوار .
نحتاج إلى فهم واقعي للنصوص المقدسة والمطهرة وبتأويل وبنظرة الصحابة بعيدا عن نظرتنا وتأويلنا ونظرة المتشنجين لكي نستخلص منها الرحيق الشافي والحقيقة التي يجهلها كثير من الناس ليعلموا أين هم ,إذ ليس الخلل في النصوص كما يدعي بعض الرصاع وسطحيين الثقافة والعلم واللبرلة بل الخطأ في فهم النصوص وطريقة تفسيرها والعمل بها .
من الخلل السعي وراء الأشخاص المدعين للعلم والمعرفة والتنوير في أي دين وملة لأنهم يظلون الناس ويفتون بغير هدى وبصيرة ولذلك إنتشرت ظاهرة الخلايا الإرهابية والتي تقوم على شقين المظلومية وممارسة الظلم تجاههم وسلبهم حقوقهم وإتباع مؤلي العلم وفتنة ظاهرة تقسيم الناس إخواني وهابي وغيرها ليسهل إستهدافهم بعد إلباسهم لباس الإستحلال لدمه وماله .
من الفتن التحالف بين الظالمين من الحاكم والعالم أو علماء السلاطين فغموا عيون السلاطين عن رؤية الحقيقة أو هكذا مايريدونه فأنتشر الظلم والبدع والفساد والرذيلة والجهل المرض والفقر وكلها لها مسببات سيئة وأثار كارثية إنتهت بتحول الناس إلى وحوش وغنم للإفتراس وأسقطت الوسطية في كل شي من كسب المال والعلم والمنصب والإستحواذ على كل شي وترك البقية بلا شي فلا يبقى في أيديهم شي إلا السلاح والتطرف .
من الفتن تغير المفاهيم لإباحة السقوط والرذيلة وإستباحة حمى الأمة والمجتمع وإقتحام الدول مثل الشذوذ على أنه حق شخصي ونقص في النفس يجوز إكماله وأن النساء يخونون أزواجهم بدوى التحرر والعولمة , والإبتعاد عن ملتزمات الدين والشريعة وأوامره ونواهية وأصبح أن من يلزم المسجد من الشباب ويحب الدين ويغار عليه هو شايب بلغة العصر فليس من العصرنة فعل ذلك بل الاحتفال بالميلاد هو الحضارة والتحرر وتقليد الكفار في كل شي نسيت أن كلمة كافر ممنوعة في العرف العالمي فأصبح من الواجب التطبيع وإلغاء الولاء والبراء الذي كنا ندرسه في التوحيد ولم يتبقى إلا تسليمهم أراضينا وأموالنا ومقدستنا وأعراضنا حتى يرضوا عنا ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) فلا حل إلا الحوار وحسن الجوار والرضى .
من الفتن عقوق الوالدين بدعوى تعبت من طلباتهم وأنا مشغول أو أنع عيب أكون تبع لهم في هذا العصر وإتباع الصديق وخدمته بكل طريقة وترك الوالدين للحسرة ,من الفتن النظر للملتحي وكأنه دخيل وفيروس في جسد الأمة يجب قتله وإستئصاله وعدم التعايش معه وقبوله فتولد من ذلك حالة مواجهة دائمة وكلن يحاول القضاء على خصمه لأنه معوق تنمية وتقدم , من الفتن الجدال والخوض في نقاش عقيم محسوم سابقا مثل غطاء وجه المرأة والمواريث وحق المرأة وغيرها وهذه حسمت بنصوص مقدسة حتى الرسول صلى الله عليه سلم لايملك صلاحية الخوض فيها إلا بوحي وتركنا التنمية والفقر والمياه والحدود وسايكس بيكو الظلم والجهل وغيرها من المشاكل التي تهمنا .
ومن الفتن مايبثه الإعلام العربي في كل منزل ودار وإيواء لزعزعة الثوابت الدينية والتشكيك في النصوص المقدسة والتراث الإسلامي وماتعارف عليه الناس ونشر الرذيلة والعري وتفكك الأسرة وترك المرأة لمهامها الأساسية وهي تخريج العظماء , من الفتن الإحتفال بالميلاد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام وعصيانه في الإبتداع وتقليد النصارى " لاتطروني كما أطرت النصارى إبن مريم وإنما أنا رسول الله فقولوا عبد الله ورسوله " فكيف يدعون حبه وهم لايعملون بتعاليمه ووصاياه طيلة السنة وتقسموا فرقا وأحزاب وكل حزب فرح بما لديه وينافح عنه ومستعد للتضحية من أجله .
في الختام الانسان لايكون إلا بين فكين لاثالث لهما الحياة في إنتظار الموت والموت في إنتظار الحياة أما مابينهما فهي كحياة البرزخ بين حقيقة وخيال عسل ومرارة نقيضين في ان واحد يتقلب بين لظاها وضحاها وعشيها وأسحارها .
تكون الأمور بالخواتيم لا بالبدايات فكم من بداية سيئة نهايتها حسنة وكم من بداية حسنة نهايتها وخيمة لأن النهاية تنسي كل ماكان في البداية فلذلك في الأثر عذاب يوم واحد ينسي لذة الدنيا وملكها .
إذا كان الانسان يسعى في الدنيا لنيل الدنيا فأعلم أنه خسر الدنيا والأخرة لأن دنياه تجمع لغيره وأخراه سيرحل بها خالية الوفاض وصفر اليدين وإذا كان يسعى في الدنيا لنيل الدنيا والأخرة فالدنيا له ولغيره والاخرة له .
تكون الدنيا بما يبنيه الإنسان له في الدنيا من قصور لينتقل بها لأخرته أي بمعنى حسناته هي قصوره وتجارته في الأخره لكن السؤال هل هناك تجار ورجال أعمال في الاخرة كما في الدنيا تجار ورجال أعمال .
تكون الأمور بالخواتيم لا بالبدايات فكم من بداية سيئة نهايتها حسنة وكم من بداية حسنة نهايتها وخيمة لأن النهاية تنسي كل ماكان في البداية فلذلك في الأثر عذاب يوم واحد ينسي لذة الدنيا وملكها .
إذا كان الانسان يسعى في الدنيا لنيل الدنيا فأعلم أنه خسر الدنيا والأخرة لأن دنياه تجمع لغيره وأخراه سيرحل بها خالية الوفاض وصفر اليدين وإذا كان يسعى في الدنيا لنيل الدنيا والأخرة فالدنيا له ولغيره والاخرة له .
تكون الدنيا بما يبنيه الإنسان له في الدنيا من قصور لينتقل بها لأخرته أي بمعنى حسناته هي قصوره وتجارته في الأخره لكن السؤال هل هناك تجار ورجال أعمال في الاخرة كما في الدنيا تجار ورجال أعمال .
