فلسطين

عاجل :فلسطين لاتسترد إلا بالقوة والأشياء التي حولنا تصنع فينا القوة والنصر أو الضعف والهزيمة وهذه الأشياء أساس العزيمة أو التقاعس..







الخميس، 5 مارس 2015

عائض والعودة .





يعود الإنسان للحياة بعد موته بعدة طرق هو أن يتجسد نفس السيناريو والقصة في شخص أخر فيقولوا كفلان و يظلون يذكرونه ويحزنون عليه , أو أن يشيع ذكره بين الناس بسوء أو بخير فيطبق ذكره في الافاق ولكن إذا كان المرء لامأوى له ولازوجة ولاولد ولاحبيب يذكره فمن يذكره  إلا أن يعود .
تظل الحياة ككتاب يتلهف الإنسان لإقتنائه لقرأته ثم حتى إذا قرأه وعرف دواخله ومحتواه ألقاه جانبا وعافته نفسه وتشبعت منه , أو كفتى جاهل ضعيف بين أنياب ثلاثة زوجة الأب ( العمة ) وأب غشوم وأخ مدلل وأين يذهب إلا إلى قعر بعيد يظل يتقلب فيه فلا هو بالحي الذي ترجى حياته ولا الميت الذي ينعى.
تزوج الأب فلاح الرجل الهزيل ضعيف الشخصية أجوف العينين بإمرأة شغارا وما إن بلغ معها مدة من الزمن السحيق وسنون عجاف حتى إنفصل عنها بعدما تخالفوا الرجال فدفع الثمن النساء أن كل رجل طلق أخت الأخر اشتفا من خصمه وعدوه اللدود وكانت كل إمرأة بين أحشائها جنين مجهول مصيره هربت كل إمرأة لبيت أهلها تجر ذيل الحزن بسبب كسر ظلعها والجنين الذي بين أحشائها يجهل مصيره هل إلى الأموات أو إلى الأحياء تمر أيام الحمل حبلى بالإكتئاب والألم كصاحباتها فالأمهات يعدون الأيام والليالي والساعات والثواني خشية أن يؤخذ من بين أيديهم وحانت ساعة المخاض وتقربت كل واحدة منها نخلتها وهزتها فأسقطت البكاء والعويل ليس من شدة الألم وقسوة المخاض بل حزننا لمصير الطفلين وكل إمرأة تسقط عليها نخلتها الهدايا والفرح وهن أسقطت عليهن أن نزعوا الأطفال من حضانتهما سأعة سقوطهم على الأرض وروؤيتهم النور ولكنهم دخلوا في الظلام مرة أخرى يوم فقدوا نور أطفالهم ولعبهم .
نشأ عائض مع العمة الشريرة صاحبة العصا والمعول نشأ نشأة ملئية بكل مالاتطيقه الجبال لحمله فالأب ضعيف أمام إرادة إمرأة ذات بأس وقسوة وسطوة والإبن خضدت شوكته وهشم ضلعه منذ نعومة أظفاره , ذات يوم أوصدت باب المطبخ دونها ودونه لتنفرد بالطعام مع أطفالهم فما كان من تأثير شدت الجوع وتضور الطفل إلا أن أغلق الباب بالمزجال وتركها تصرخ داخله طالبت النجدة حتى أنجدتها جارتها وماعلم أنها ستكون فوهة بركان إنفتح ليقذف ناره وحممه وغضبه عليه.
يخبرني جارنا يقول في يوم شديد القيظ وهاجرة الظهيرة اذا بصراخ يملأ الأفاق فخرج فإذا بالأب فلاح يسوق إبنه الفتى بالحجارة ويطرده من البيت وهرب كما يهرب البعير من بطش صاحبه بلا ذنب إقترفه ترك عائض المدرسة بسبب قسوة أبوه ورعي الغنم وإخوته يتبخطرون في النعيم والدلال ومن لوعة الأيام هرب ووجد في رفاق السوء أفضل أسرة له لأنها إحتوته ووضعت منه شخص له قيمة ولكنه ماعلم أنه سينتهي به الأمر إلى السجن ردحا من الزمن وخرج فلم يجد من لا يحتويه ويقوم بأمره فقام بأمره عمه سعيد الرجل الطيب لكنه كان فقيرا وذو عيال وعائض أصبح كبيرا لايطيع عمه أو ينظر إليه بعين وعاد إلى أسرة السوء ووقع أسيرا في المخدرات حتى إنتشله عمه سعيد بالقوة وعالجه في مجمع الأمل الحكومي فخرج وتوظف رجل أمن في شركة براتب زهيد لايكاد يكفي متطلباته الشخصية وماإن إستقام أمره وحسن رأيه وعقله حتى أصابه حادث سياره وأرقده مدة في العناية المركزة وقد أرخي المرض وظلام ازقه المستشفى عليه سدوله وننتظر قيامه بالسلامة وفي ليلة عجفاء عمياء إستيقضنا على نعيه وموته كما يموت البعير فلا أخ ولاصديق ولا إبن ولا زوجة ولا أب ولا أحد نعاه وبكاه وتذكره لكن عاد في ذاكرتي وتقاسيم وجهه لاتغادر عيناي فكتبت عائض والعودة لنظل نذكره ونذكر كل مظلوم ...

هناك تعليق واحد: