كانت جالسة على جادة الطريق ،وكأنها وضعت
تمثالا يرمز للمساكين كي يعطف عليها كل من
رأها ولو جلبنا حجر لأضنه إلا أن ينفجر باكيا.
هذه المسكينة تجسدت فيها كل معاني الإنسانية
وكأن الخير فقط يجوب في كيأنها وليس للشر في
جسدها نازل فهي تحب أن ترى المارة سعداء وهي
تحاول أن تشاطرهم نقودها التي في بطن كفها .
هذه المسكينة لايتجاوز عمرها خمسة أفنان رطبة
جميلة تسر الناظرين ولكن اليبس والجفاف دب
إليها فلم تعد هناك قلوب حانية تسقيها بعطفها
عليها وتعتني بها بتمرير أيديهم اللطيفة كي لاتفارق
الحياة..
هذه المسكينة قطعة من السحاب الابيض تسير على
الأرض فتصافح الزهور والنباتات وكل شي رقيق
ولو أمكنها أن تطير مع العصافير اطارت لتنشر جمال
قلبها وصفائه على العالم .
وكأنها جزء من الطبيعة ولم تعلم بمكر وخديعة ولؤم
البشرية .
هذه الفتاة كأنها شمس تسير على الأرض فتمد الأخرين
بدفء الإحسان ورهبة الحب لأنها أية في معاني الخير
الذي لايتجسد إلا في الأرواح الطاهرة الزكية لا الأرواح
النتنة الخبيثة .
تنظر إلى الناس الذين يعج بهم السوق وتقدم باقات ورسائل
بإبتساماتها الغامرة ،وهذه الباقات عبارة عن زهور مجتمعة
فيها ،وهي سن الطفولة وجمال السريرة وصفاء القلب فلا
تدعوا الفقريطير بها في الهواء لتصبح أداة يحملها كل دنيء
ليستفيد من جسدها ثم يلقي بها ليطير بها الفقر أخرى كي
يختطفها الأخر ،ورسائل تقول أن البشرية جزء من جزء
لايفترقان وما إن إفترقا إلا وبدأ التطاحن بينهما لأنها
ستصبح طبقتين .
في الوداع لاحضتها عيوني وكأنها إنتزعت قلبي ووضعته
بجانبها وعلى فرشة الأرض معها كي أذكرها وأذكر بها
كل يد كريمة وكل قلب حاني وكل محب للخير .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق