في تلك الليلة يخيم الظلام على كل شيء لا أدري هل هو ظلام الخوف الذي يلف قلبي فيرجف به , أم هو الظلام الحقيقي , أتقدم خطوة وأعود خطوات لا أهتدي إلى شيء , لا أريد أن أسمع أو أرى شيئا , ألتفت يمينا ويسارا من شدة الفزع , أحس أن شيء وقع هنا أو هناك لشخص ما , أحسن قطعت من نفسي فرت , نعم وفي لحظة تفكير عميق ,ودقات قلب متسارعة , وخوف لا يعلم مصدره وسببه , صرخ البيت بأٍسره , وضج بمن فيه , وتزلزل بما عليه , منيرة ماتت !! , نعم ماتت , ترجلت عن جوادها الذي فيه طعنات كثيرة , فأول الطعنات من عمتها العقرب ذات الأنف الطويل ,والعينين الصغيرتين ,مليئة الوجه ,مقطبة الجبهة ذات العروق البارزة , كأنها مطرقة , التي توحي بأنها الحبال التي كانت تربط بها منيرة , هذه العمة تتمثل بالطيبة والخلق الرفيع , وهي الشر في مكمنة , عقرب في ثوب امرأة , جعلت من منيرة عبدة في ثوب حرة , تأمرها أن تظل واقفة مادامت جالسة مع النساء.
بناتها يلبسن أجمل الثياب , وتزوجن أفضل الرجال , وتمتعن بكل لجظة ممكن أن تقدم الفتاة كل ماتملك من وقت ودهاء لإمتلاكها , أما منيرة فزوجتها من عدة رجال لمصالحها الشخصية ولتتخلص منها في غفلة تامة من والدها , تزوجت وهي لاتعرف شيئا مما يعرفه النساء من بني جنسها , حتى النقود لا تفرق بين فئاتها , وهذه ليست مبالغة ولكنها الحقيقة الكامنة والمؤلمة والمغيبة .
والطعنة الثانية من والدها الذي يتكلم كالرجال , ويلقح النساء , ويلبس كالرجال , ولكن لا يشارك الرجال فقط إلا في الإسم وعلى المؤائد , عندما رأيته رأيت رجلا نحيلا إلى حد أني ظننته سيسقط في أي لحظة , أو أن هذا النحل يوحي إليك بالهم الذي يعيشه , أو كأنه يخاطب كل من حوله من خلال جسمه أنه مغلوب على أمره و بنته من العمة المتسلطة , حتى لدرجة أنه ينحل ويسمن متى مارأت وأرادت الزوجة ذلك , ثوبه يتأرجح في عنقه كالحبل الذي يخفق في كل لحظة , تدور عينيه في كالمغشي عليه من الموت ينظر لكل شيء في العزاء بتمعن ونظرة تنبي عما وراها , للأواني والرجال والأريكة والوجوه و الأنوار والستائر والأبواب ويرفع رأسه ثم يطرق وكأنه يخاطبها ويخاطب كل صامت ومتحرك يخاطب الكون والثقلان . ماذا فعلت بمنيرة ؟ ماذا قدمت لمنيرة ؟ سأموت وتأنيب الضمير يقتلني ! هذا إن بقي معي ضمير , كنت أنظر إليه وأقول لو أنه يقتل نفسه يكون خير له ولغيره , إخوانها لم يعنيهم من موتها شيئا سوى أنها أختهم أو بالأحرى حضروا ليسكتوا الأفواه التي ستلاحقهم من القبيلة , يقهقهون ويأكلون وكأنها متاع إنكسر , أخوها الأكبر لم يكمل العزاء وسارع بالهروب إلى مدينته المفضلة , نعم لم يعيش يوما على أنها أخته الكبيرة , ومكسورة النفس بعد فقد أمها , بل عاش على أنها خادمة للطهي والنظافة والبيت , عاش ولم يفتقدها يوما إلا إذا تأخر أكله أو لبسه , عاش ليرى منيرة حية ويراها ميتة لم يكن الفارق شيئا يذكر سوى أنها تحمل نفس إسم أبيه . ألا باكيا لمنيرة وناعيا ! , يكون الرثاء أحيانا مرهما لخطأ إرتكبناه في حق إنسان لم نوفيه حقه , ولكنه يخلص حياة كاملة بكل تفاصيلها بكل شفافية وتجرد , رحلت وماتت منيرة لكنها أوقظت قلوبنا غافلة , وفتحت عيون مغلقة , فهذه الحياة الثانية والعمر الجديد الذي يطمح له الخالدون , كل قرابتها تخلوا عنها في لحظة إقتدار منهم وعنفوان وفي لحظة ضعف وإنكسار منها , ولكنها إنتصرت فهي جعلت في كل قلب من قلوبهم ألم وحزن ولوعة وتأنيب للضمير لاينتهي أبدا , هي كانت لهم ذكرى جميلة , وأغصان مثمرة , وزهور يانعة وشذاها فواح تحاول نشرها في كل الأرجاء والأزقة و البيوت , حتى عمتها العقرب لم تحقد عليها يوما بل كانت تقول هي أمي سيظل لها فضل رعايتي وتربيتي , لم تكن منيرة يوما امرأة واحدة بل كانت عدة نساء , سيذكر التاريخ يوما أن جميع من حولها شاركوا في ظلمها بقصد أو يدون قصد .
بناتها يلبسن أجمل الثياب , وتزوجن أفضل الرجال , وتمتعن بكل لجظة ممكن أن تقدم الفتاة كل ماتملك من وقت ودهاء لإمتلاكها , أما منيرة فزوجتها من عدة رجال لمصالحها الشخصية ولتتخلص منها في غفلة تامة من والدها , تزوجت وهي لاتعرف شيئا مما يعرفه النساء من بني جنسها , حتى النقود لا تفرق بين فئاتها , وهذه ليست مبالغة ولكنها الحقيقة الكامنة والمؤلمة والمغيبة .
والطعنة الثانية من والدها الذي يتكلم كالرجال , ويلقح النساء , ويلبس كالرجال , ولكن لا يشارك الرجال فقط إلا في الإسم وعلى المؤائد , عندما رأيته رأيت رجلا نحيلا إلى حد أني ظننته سيسقط في أي لحظة , أو أن هذا النحل يوحي إليك بالهم الذي يعيشه , أو كأنه يخاطب كل من حوله من خلال جسمه أنه مغلوب على أمره و بنته من العمة المتسلطة , حتى لدرجة أنه ينحل ويسمن متى مارأت وأرادت الزوجة ذلك , ثوبه يتأرجح في عنقه كالحبل الذي يخفق في كل لحظة , تدور عينيه في كالمغشي عليه من الموت ينظر لكل شيء في العزاء بتمعن ونظرة تنبي عما وراها , للأواني والرجال والأريكة والوجوه و الأنوار والستائر والأبواب ويرفع رأسه ثم يطرق وكأنه يخاطبها ويخاطب كل صامت ومتحرك يخاطب الكون والثقلان . ماذا فعلت بمنيرة ؟ ماذا قدمت لمنيرة ؟ سأموت وتأنيب الضمير يقتلني ! هذا إن بقي معي ضمير , كنت أنظر إليه وأقول لو أنه يقتل نفسه يكون خير له ولغيره , إخوانها لم يعنيهم من موتها شيئا سوى أنها أختهم أو بالأحرى حضروا ليسكتوا الأفواه التي ستلاحقهم من القبيلة , يقهقهون ويأكلون وكأنها متاع إنكسر , أخوها الأكبر لم يكمل العزاء وسارع بالهروب إلى مدينته المفضلة , نعم لم يعيش يوما على أنها أخته الكبيرة , ومكسورة النفس بعد فقد أمها , بل عاش على أنها خادمة للطهي والنظافة والبيت , عاش ولم يفتقدها يوما إلا إذا تأخر أكله أو لبسه , عاش ليرى منيرة حية ويراها ميتة لم يكن الفارق شيئا يذكر سوى أنها تحمل نفس إسم أبيه . ألا باكيا لمنيرة وناعيا ! , يكون الرثاء أحيانا مرهما لخطأ إرتكبناه في حق إنسان لم نوفيه حقه , ولكنه يخلص حياة كاملة بكل تفاصيلها بكل شفافية وتجرد , رحلت وماتت منيرة لكنها أوقظت قلوبنا غافلة , وفتحت عيون مغلقة , فهذه الحياة الثانية والعمر الجديد الذي يطمح له الخالدون , كل قرابتها تخلوا عنها في لحظة إقتدار منهم وعنفوان وفي لحظة ضعف وإنكسار منها , ولكنها إنتصرت فهي جعلت في كل قلب من قلوبهم ألم وحزن ولوعة وتأنيب للضمير لاينتهي أبدا , هي كانت لهم ذكرى جميلة , وأغصان مثمرة , وزهور يانعة وشذاها فواح تحاول نشرها في كل الأرجاء والأزقة و البيوت , حتى عمتها العقرب لم تحقد عليها يوما بل كانت تقول هي أمي سيظل لها فضل رعايتي وتربيتي , لم تكن منيرة يوما امرأة واحدة بل كانت عدة نساء , سيذكر التاريخ يوما أن جميع من حولها شاركوا في ظلمها بقصد أو يدون قصد .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق